الطبراني

427

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الخاء : هي الكلام الذي يستدعي به إلى النكاح . والخطبة بالضم : هو الكلام المؤلّف إما بموعظة أو دعاء إلى شيء . والكناية : هي الدلالة على الشيء مع العدول عن الاسم الأخصّ إلى لفظ آخر يدلّ عليه ، نحو أن يكنّي عن زيد فيقول لغيره : ما أبخل صديقك ، وما أبخل الذي كنا عنده . والإكنان : هو السّتر ، يقال في كل شيء سترته أكننته ؛ وفيما يصونه كنية . قال اللّه تعالى : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « 1 » أي مصون . قوله عزّ وجلّ : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ؛ أي لا حرج عليكم إن طلقتم النساء ما لم تجامعوهن أو تسمّوا لهنّ مهرا ؛ ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) أي متّعوا اللّاتي طلقتموهن قبل المسيس . والفرض على الغنيّ بمقدار غناه ، وعلى الفقير بمقدار طاقته . قوله تعالى : مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) ؛ أي ما تعرفون أنه القصد وقدر الإمكان ( حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) أي واجبا على المؤمنين . انتصب ( مَتاعاً ) على المصدر من قوله تعالى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) . ونصب ( حَقًّا ) على الحال من قوله ( بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا ) تقديره : عرف حقّا . ويجوز أن يكون : نصبا على معنى : حقّ ذلك عليهم حقّا . وفي الآية دلالة جواز النكاح بغير تسمية المهر ؛ لأن اللّه تعالى حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ، والطلاق لا يصحّ إلا في نكاح صحيح . ومعنى ( أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) أي ما لم تمسّوهنّ ولم تفرضوا لهنّ فريضة . وقد تكون ( أو ) بمعنى الواو كقوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً « 2 » وكذلك قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ « 3 » ؛ المعنى : وجاء أحد منكم من الغائط .

--> ( 1 ) الصافات / 49 . ( 2 ) الإنسان / 24 . ( 3 ) النساء / 43 .